مركز الأبحاث العقائدية
563
موسوعة من حياة المستبصرين
إنَّ هذا الأُسلوب في الدفاع عن الدين والذبّ عنه ليس في مقدور أيّ فرد من الناس ; ذلك لأنَّه ليس فيه سلاح سوى سلاح الإيمان واليقين الصادق بما نزل به الوحي ، بل ليس إيماناً مسبوقاً بالشرك أن يمكن أن يخالجه شكّ مِن بعد . وإنَّ الدفاع عن هذا الدين بالسيف هو دفاع لا شكّ فيه ، ولكن قد يكون المدافع لا يملك إلاّ سيفه وشجاعته وحميّته ، أو قد لا يملك إلاّ الرغبة في الغنائم ومكتسبات الحرب . . أمَّا الوقوف أمام النصارى ، ودعوتهم إلى التوجّه إلى الله تعالى بالمباهلة - لتحديد الكاذب من الصادق في أمر الدين - فهو أمر يستوجب يقيناً بهذا الدين وربّه ، لا يشوبه شيء . ولمّا كان الله تعالى لا يمكن أن يختار لهذا الأمر شخصاً شابَ إيمانَه شكٌّ وريب أو نقص وضعف . . كان إيمان العترة في أوج كماله وتمامه ، فانتدبهم الله تعالى للذبِّ عن الدين بهذا السلاح الإيمانيّ التصديقيّ . فدعا الحسنَ والحسين ، لقوله " أبناءنا " ، ودعا فاطمة لقوله " نساءنا " ، ودعا عليّاً وجاء بنفسه لقوله " أنفسنا " ، إذ قصد من قوله " أنفسَنا " محمَّداً وعلياً في آن واحد ، وهو يوضّح أنَّهما من نفس واحدة . وبهذا يؤكِّد الوحي تقدّم أهل البيت في القيام بمسؤوليّة هذا الدين . ولازم ذلك عدم أهليّة غيرهم لهذه المسؤوليّة في هذا المقام المتقدّم بالذات ، أي مقام أُولي الأمر . فالعامل في السفينة ليست له مهمّة الربّان فيها ، وليس هو أهل لقيادتها . وإن حَذَق في وظيفته . وإنَّما هو أهلٌ لما هو فيه من وظيفة ومسؤوليّة تُدار من مقام الربّانيّة . حديث الثقلين : ونسبة لهذه الأولويّة في مقام القدوة والاقتداء ، في جميع مناحي الحياة بلا استثناء ، قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) محذِّراً : " إنِّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلُّوا : كتاب